الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

المعاد وعالم الآخرة

وأقصى ما يميز مدرستهم شعار الخبز والماء للجميع ، مع ذلك وعلى فرض أننا نمتلك مثل هذه الرؤية الضيقة والمحدودة ، فانّنا سنشاهد التأثير العميق الذي يلعبه الإيمان بعالم الآخرة - الحياة بعد الموت - في سبغ هذه الحياة المادية بالهدوء والسكينة والدعة والاستقرار وفي الواقع أنّ الإنسان من دون الإيمان بالمعاد ليس بقادر على تطبيق العدالة الاجتماعية ، ولا السير في مراحل التكامل الإنساني والمعنوي والأخلاقي . وهنا أرى ضرورة الإشارة إلى أمرين بعد هذه المقدمة : 2 - كبيرة الكاتب لقد ابتدأت ولله الحمد الكتابة في مجال العقائد الإسلامية بالأسلوب العصري في كتاب « خالق العالم » وانتهيت بالكتاب الحاضر ، وممّا لاشك فيه أنّ مثل هذه الكتابات أحدثت تطوراً نوعياً في كيفية طرح العقائد الدينية ضمن إطار جديد يجعل من اليسير إدراكها من قبل الجميع . إلّاأنّي أراني مضطراً - لبيان حقيقة قد يتصور القاري أنّها من العُجب والأنانية أو مجرّد بيان حقيقة في هذا المجال ، وهي أنّ هذه السلسلة من الأبحاث التي خاضت في أهم المسائل العقائدية الإسلامية والتي طرحت في أربعة كتب هي : 1 - خالق العالم ( في أدلة التوحيد ومناقشة المدارس المادية ) 2 - معرفة اللَّه ( في صفات اللَّه ومسألة الجبر والتفويض ) 3 - القادة العظماء ( في ضرورة زعامة الأنبياء ومسألة الوحي وما شابه ذلك ) 4 - القرآن والنبي الخاتم ( بشأن المضامين الإعجازية للقرآن ومعرفة نبي الإسلام ) كان لها بالغ الأثر في أوساطنا ولا سيما لدى شريحة الشباب الواعي ، وما كثرة طبع هذه الكتب ونفاذها من الأسواق إلّادليل واضح على صحة الادعاء